للتواصل على (( الواتس اب )) برسالة على الجوال : 00966509242425    تواصل معنا : البريد الاكتروني : sh.rajhi@gmail.com    تبدأ الدروس العلمية من يوم السبت 21-12-1434 هـ لفضيلة الشيخ حسب الجدول المنشور بالموقع  
عودة الدروس الاسبوعية

 

 
 
 

مقتل الجعد بن درهم

وخطب خالد بن عبد الله القسري -رحمه الله- يوم الأضحى بالبصرة فقال في آخر خطبته: انصرفوا إلى منازلكم وضحوا -بارك الله لكم في ضحاياكم-، فإني مضحٍ اليوم بالجعد بن درهم ؛ فإنه يقول: لم يتخذ الله إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، سبحانه وتعالى عما يقول الجعد علوا كبيرا. ونزل عن المنبر فذبحه بيده وأمر بصلبه.


وهذه القصة فيها قتل الجعد بن درهم وهو أول من ابتدع القول بنفي الصفات، وهو أول من حفظ عنه في الإسلام مقالة التعطيل، وكان الذي تكلم به في صفتين: أنكر صفة التكليم، وصفة الْخُلَّة.

أنكر أن يكون الله اتخذ إبراهيم خليلا وأن يكلم موسى تكليما، فأنكر صفتين، لكن هاتين الصفتين ترجع إليها جميع الصفات؛ لأن إنكاره للكلام إنكار للشرائع والنبوات والكتب المنزلة، الله -تعالى- تكلم وأرسل الرسل، وأنزل الكتب بالكلام، فمن أنكر كلام الله معناه أنكر الكتب المنزلة والرسل، وأنكر الشرائع.

وكذلك أيضا أنكر الخلة، وهي كمال المحبة، وقال: إنه قطع العلاقة بين الله وبين خلقه، يقول: المحبة لا تكون إلا لمناسبة بين الخالق والمخلوق، ولا مناسبة بين الخالق والمخلوق، قطع الصلة بين الله وبين خلقه. ولكن أي مناسبة أعظم من رب وعبد الله -تعالى- هو اللي ربي خلقه وأوجدهم من العدم، وربارهم بنعمة وأرسل إليهم الرسل، وأنزل الكتب، والعباد يعبدون ربهم، ويتألهونه ويتضرعون إليه، فهذه أعظم صلة.

فلما أنكر هذه الصفات أفتى العلماء في زمانه -وكانوا من التابعين- بقلته، وكان خالد بن عبد الله القَسْري أمير العراق والمشرق بواسط كان هو الأمير، فأفتاه العلماء -وكانوا من التابعين- بقتله وأنه مستحق القتل، فأمر به فَقُيِّدَ وَوُثِّقَ بالأغلال، وكان ذلك قُبَيل عيد الأضحى، وكان خالد بن عبد الله القَسْري هو الذي يصلي بالناس على عادة الأمراء، يصلي بالناس الجمعة والعيد.

فصلى بالناس يوم عيد الأضحى، وأوتي بالجعد بن درهم مقيدا موثقا مربطا، وجُعِل في أصل المنبر، وخطب خطبة العيد، ثم قال في آخر الخطبة: ضحوا تَقَبَّل الله ضحاياكم؛ فإني مضحٍ بالجعد بن درهم فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، ثم نزل وأخذ السكين وذبحه في المُصَلَّى أمام الناس، وشكره العلماء وأثنوا عليه، ومن ذلك ابن القيم -رحمه الله- في الكافية الشافية أثنى عليه وقال:

ولذا ضحى بجعد خالد القسري

يوم ذبـــائح القــربان

إذ قـال ليس إبـراهيم خليله

كلا ولا موسى الكليم الداني

شكر الضحية كل صاحب سنة

لله درك مـن أخي قربـان

ولا شك أن هذه الضحية أفضل وأعظم أجرا من الضحايا؛ لأن هذه فيها قطع لدابر الفتنة والشر والفساد، ثوابها أعظم من ثواب الضحية، وإن كانت الضحايا سنة الرسول -عليه الصلاة والسلام- لكن قتل هذا الرجل فيه قطع لدابر الفتنة، لكن مع الأسف، إن هذا الرجل قبل أن يقتل اتصل به الجهم بن صفوان وأخذ عنه عقيدة نفي الصفات، ثم نشرها واتصل بغيره وبالمشركين وبالصابئين واليهود ونشر عقيدة نفي الصفات، فنسبت إليه العقيدة، فقيل: عقيدة الجهمية .

بسم الله الرحمن الرحيم يقول السائل ما نصه: لماذا هذا التحامل على هذا الشخص الذي سأل الإمام مالك -رحمه الله-، أليست هذه شبهة عرضت له فيجب بيانها له وتوضيحها دون إخراجه من المسجد؟

لا، هذا ليس تحامل، وإنما هذا نفي للبدع؛ لأن هذا الشخص سأل عن الكيفية، سأله عن الكيفية، والكيفية لا يعلمها إلا الله؛ لأنه لو فتح الباب لهذا الرجل لكثرت البدع وانتشرت البدع، وصار أهل البدع لهم جرئة على أهل السنة وصاروا ينشرون البدع، فالإمام مالك -رحمه الله- أراد أن يبين أنه لا يجوز للإنسان أن يتكلم ويتفوه بما في نفسه من البدع.

يقول السائل: هل للمعتزلة وجود الآن، وكيف نعرفهم ؟

نعم، المعتزلة موجودون الآن، والأشاعرة موجودون والجهمية موجودون، بل الاتحادية موجودون الآن، الاتحادية أكفر خلق الله يقولون: الرب عبد، والعبد رب. تطبع كتبهم الآن وتحقق وتطبع في أوراق ثقيلة، وموجودون في كل مكان: في الشام وفي مصر وفي السودان وفي أفريقيا وفي ليبيا وفي كل مكان، وقد قتل شخص في زمن النميري حاكم السودان قبل سنين رجل ينفض جبته ويقول عن نفسه: إنه الله. فقتل.

فالصوفية موجودون الآن، والاتحادية والجهمية والأشاعرة موجودون منتشرون في كل مكان، لو خرجت من المملكة وجدت هذا صريح، وجدت في كل بلد طرق صوفية، تجد بالبلد فيها الطريقة عشر طرق، عشرين طريقة، لكل طريقة لها شيخ يقودهم إلى النار -والعياذ بالله- الطرق الصوفية منها ما هو طريقة مكفرة، ومنها ما هو طريقة مبتدعة.

يقول السائل: هل عرف عن السلف خلاف في تكفير الجهمية وهل جاء عن الإمام ابن تيمية -رحمه الله- حكاية للخلاف في ذلك؟

نعم، العلماء لهم خلاف في هذا: من العلماء من كفَّر الجهمية بإطلاق، ومنهم من بدَّعهم، ومنهم من كفر الغلاة، وذكر العلامة ابن القيم -رحمه الله- أنه كفر الجهمية خمسمائة عالم، خمسمائة عالم قالوا: ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان، خمسون في عشر بكام؟ خمسمائة. ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان، ولا لكان الإمام قد حكاه عنهم بل قد حكاه قبله الطبراني .

يقول السائل: الذين قالوا: إن اللفظ بالقرآن مخلوق. منهم الإمام البخاري -كما ذكر ذلك ونقله الذهبي رحمه الله-، واستدلوا على ذلك بأن الله خالق كل شيء، وألفاظنا مخلوقة.

لا، البخاري ما قال: لفظي بالقرآن مخلوق فالبخاري -رحمه الله- فصل وميز بين ما يقوم بالعبد وما يقوم به الرب، وقال: إن العباد مخلوقون: أقوالهم وأفعالهم وألفاظهم، ولم يقل هذه المقالة "لفظي بالقرآن" لكن حصلت فتنة في صفوف المحدثين، وسببها أمران:

الأمر الأول: الشبهة التي حصلت من القول المجمل للإمام أحمد حينما قال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق، فهو مبتدع.

والثاني: الشهوة، وهي الحسد الذي حصل لبعض الناس. واجتمع من هذين الأمرين الشبهة التي حصلت من القول المجمل للإمام أحمد والشهوة وهي الحسد، فرمي الإمام البخاري -رحمه الله- بأنه يقول بمسألة اللفظ، وهجره من هجره، وإلا فإنه لا منافاة بين قول الإمام البخاري وبين قول الإمام أحمد فأئمة أهل السنة لا منافاة بين أقوالهم، كما ذكر ذلك العلامة ابن القيم -رحمه الله- في الصواعق المرسلة، قال: إن الإمام أحمد -رحمه الله- أجمل وسد الباب وسد الذريعة، قال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق، فهو مبتدع.

والإمام البخاري -رحمه الله- فصل وميز بين ما يقوم بالرب وما يقوم بالعبد، والإمام أحمد لا يخالف البخاري، والبخاري لا يخالف الإمام أحمد بل هما متفقان، لكن الفتنة التي حصلت سببها أمران: الأمر الأول: الشبهة التي نشأت من فهم كلام الإمام أحمد رحمه الله من تفسير كلام الإمام أحمد التفسير المجمل للإمام أحمد والثاني: الشهوة التي سببها الحسد للإمام البخاري رحمه الله.

لما نشر الله له من الصيت، ولما رفع الله شأنه، حَسَده بعض الناس وتعلقوا بالقول المجمل، حصلت لهم شبهة من القول المجمل للإمام أحمد فحصلت هذه الفتنة، وإلا فإن كلا الإمامين: البخاري و أحمد متفقان -رحمة الله عليهما-.

يقول السائل: ما معنى الإرجاء ؟

الإرجاء هو القول بأن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان، هو تصديق بالقلب، والأعمال ليست في مسمى الإيمان، والمرجئة طائفتان: الجهمية الذين يقولون الأعمال غير مطلوبة، والثاني مرجئه الفقهاء الذين يقولون: الأعمال مطلوبة، لكن ليست من الإيمان، وكلاهما خطأ، لكن قول الجهمية كفر وضلال. نسأل الله العافية.

يقول السائل: هل يقال: إن الله -جل وعلا- موجود في كل مكان بعلمه ؟

يقال: إن الله -تعالى- فوق العرش، وعلمه في كل مكان.

يقول السائل: هل ثبت عن ابن القيم -رحمه الله- القول بفناء الجنة والنار ؟

ابن القيم -رحمه الله- ظاهر ما كتب في هذا أن له قولين في هذا، ولكن أيهما القول، يعني ذكره في "شفاء العليل" وأطال، ونقل أقوال قائله بفناء النار، وكذلك في "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" أما نسبته إلى شيخ الإسلام ابن تيمية فلا يصح، شيخ الإسلام ابن تيمية لا يقول بفنائهما، لكن ابن القيم -رحمه الله- ظاهر ما كتبه أن له قولين في المسألة، وأنه يميل إلى أحد القولين، وليس صريحا، ظاهره أن له قولين، وأنه رجع عن أحدهما، ولعله رجع القول الأخير، القول بأبدية النار، وأنها أبدية دائمة.

يقول: ما رأيكم في قول الناظم:

فالصوت والألحان قول القاري

لكنمـا المتلـو قـول الباري

نعم، هذا يعني المقصود أن أفعال العباد وأقوالهم وألفاظهم وأدائهم من أفعالهم، العبد مخلوق بأفعاله وأقواله، والمقروء كلام الله؛ لأنه فرق بين التلاوة والمتلو، التلاوة: فعل العبد. والمتلو: هو كلام الله، لكن لا ينبغي للإنسان أن يقول: لفظي القرآن مخلوق. هذه العبارة لا تطلق، لكن العبد بأقواله وأفعاله وتصرفاته وآدائه مخلوق الله -تعالى-، خلق العباد وخلق أفعالهم، أما كلام الله فهو منزل غير مخلوق.

يقول السائل: ما معنى: الحلولية، الوجودية، الاتحادية ؟

الحلولية الذي يقولون: إن الله حال في كل مكان كالجهمية والاتحادية أشد، يقولون: اتحد الرب بالعبد فصارا شيئا واحدا، كما لو صببت اللبن في الماء فاتحدا وصارا ذاتا واحداة، أشد -والعياذ بالله-.

يقول السائل: ما حكم دراسة القوانين الوضعية ؟

لا ينبغي للإنسان أن يدرس القوانين الوضعية، وإنما يدرس الشريعة. لماذا تدرس القوانين؟ القوانين لا يجوز للإنسان أن يدرسها؛ لأن دراستها وسيلة إلى إقرارها وإلى العمل بها، الواجب على المسلم أن يدرس الشريعة، يدرس أحكام الشريعة لا يدرس القوانين الوضعية.

يقول السائل: كيف نجمع بين أن من أنكر أو زاد حرفا في كتاب الله فإنه يكفر، وبين بعض القراءات التي يكون فيها زيادة أو تغيير في بعض الكلمات ؟

القراءات ثابتة، أقول القراءات ثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ثابتة في الحديث: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه الحروف التي نزل بها جبرائيل وكذلك القراءات السبع داخلة في حرف واحد، وهو الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة، عرضة جبريل في السنة الأخيرة، وهو الذي جمع مصحف الخليفة الراشد عثمان -رضي الله عنه- جميع الناس على حرف واحد، وهو الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة.

والقراءات السبع داخلة كلها في الحرف، هذا ما يقال: إنها زيادة كلها ثابتة، القراءات كلها ثابتة، القراءات كلها ثابتة بالوحي، القراءات والحروف، لكن من زاد حرفا في كتاب الله ليس من الحروف السبعة التي نزلت بالوحي وليست من القراءات الثابتة، فهذا لَهُوَ الذي عليه الوعيد، هذا الذي يكفر.

يقول: ما المراد بقول: "القرآن قديم" ومن قال به من الطوائف؟

القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، "القرآن قديم" معنى هذا إنكار لكلام الله، هذا قال به الأشاعرة يقولون: القرآن قديم، يعني: معنًى قائمٌ بالنفس، إن الله ما تكلم به، والله -تعالى- تكلم بالقرآن تكلم به ونزل منجما على حسب الحوادث في ثلاث وعشرين سنة، والقول بأنه قديم هذا قول الأشاعرة يعني: أن الله لم يتكلم به وإنما هو معنى قائم بالنفس.

هذا يطلب الدعاء لإخواننا في الشيشان وفلسطين ؟

نسأل الله أن ينصر إخواننا المسلمين في الشيشان نسأل الله أن ينصرهم على أعدائهم، ونسأل الله أن يثبت قلوبهم، وأن ينزل عليهم الطمأنينة والسكينة، وأن يوحد صفوفوهم ويجمع كلمتهم، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يرحم ضعفهم، وأن يجبر كسرهم، وأن ينصرهم على أعدائهم، وينصر إخواننا المجاهدين في فلسطين

نسأل الله أن ينصرهم، وأن يجمع كلمتهم، وأن يوحد صفوفهم، ونسأل الله أن يخالف بين كلمة أعدائهم الكفرة، وأن يقذف الرعب في قلوبهم، وأن يشتت شملهم، وأن يمزقهم ويجعلهم غنيمة للمسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين.